ابن أبي شريف المقدسي

103

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

[ الكلام في صفة التكوين ] ( وقبل الخوض في هذا الركن نذكر مسألة اختلف فيها مشايخ الحنفية والأشاعرة ) : تلك المسألة ( في صفات الأفعال ) التي يدل عليها نحو قوله تعالى : الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ ( سورة الحشر : 24 ) ، ونحو : الرزاق والمحيي والمميت ، ( والمراد ) بها ( صفات تدل على تأثير ) ، وتلك الصفات ( لها أسماء غير اسم القدرة ) ، تسميتها بها ( باعتبار أسماء آثارها ، والكلّ ) أي : كل تلك الصفات ( يجمعها اسم التكوين ) بمعنى اندراجها تحته وصدقه على كل منها . ( فإن كان ذلك الأثر مخلوقا فالاسم ) الذي يدل على تلك الصفة ( الخالق والصفة الخلق ، أو ) كان ذلك الأثر ( رزقا فالاسم ) الذي يدل على تلك الصفة ( الرزّاق ) أو الرزاق ، ( والصفة الترزيق ، أو ) كان ذلك الأثر ( حياة فهو ) أي : الاسم الذي يدل على ذلك الصفة ( المحيي ) والصفة الإحياء ، ( أو ) كان ذلك الأثر ( موتا فهو ) أي : الاسم الدال على الصفة ( المميت ) والصفة الإماتة . ورجوع الكل إلى صفة واحدة هي التكوين « 1 » كما ذكر المصنف هو ما عليه المحققون من الحنفية ، خلافا لما جرى عليه بعض علماء ما وراء النهر منهم من أن كلّا منها صفة حقيقية أزلية ، فإن في هذا تكثيرا للقدماء جدا ، ( فادّعى متأخّر والحنفية من عهد ) الشيخ ( أبي منصور ) الماتريدي وهلم إلى عهد المصنف ( أنها ) أي : الصفات الراجعة إلى صفة التكوين ( صفات قديمة زائدة على الصفات المتقدمة ) المعقود لها الأصول السابقة .

--> ( 1 ) صفة التكوين : هي الصفة الحادثة الجامعة لصفات الفعل ، وما هي إلا صفة القدرة باعتبار تعلقها بمتعلق خاص ، فالتخليق : القدرة باعتبار تعلقها بالمخلوق .